الصفحة 144 من 492

ومنها: زكاة الغنم ، فإن الغنم وردت مطلقة ومقيدة ، فوردت مطلقة في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( في أربعين شاةٍ شاة ) )رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ، فالغنم هنا لم توصف بشيء يقيدها فيدخل فيها السائمة والمعلوفة ، ووردت مقيدة بوصف (السوم) في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( وفي صدقة الغنم في سائمتها ) )وفي رواية (( في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة ) )أخرجه البخاري ، فهل يبنى المطلق على المقيد هنا ؟

الجواب: ننظر في سببهما وحكمهما ، أما سببهما فبيان وجوب زكاة الغنم ، فهما متفقان في السبب ، وأما حكمهما فهو وجوب الزكاة في الغنم فهما أيضًا متفقان في الحكم فلاشك في بناء المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول: لا زكاة إلا في الغنم السائمة الحول أو أكثره ، أما المعلوفة فلا زكاة فيها والله أعلم .

ومنها: قوله تعالى: { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } فهو مطلق في الذكر فلم يحدد نوعًا دون نوع ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( تحريمها التكبير ) )وهذا مقيد في تحديد هذا الذكر وسببهما: الأمر بذكر الله تعالى عند الصلاة وحكمهما وجوب هذا الذكر لكنه مطلق في الأولى مقيد في الثانية فيحمل حينئذٍ المطلق على المقيد ، فنقول: إن المراد بقوله تعالى { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ } المراد به قوله (الله أكبر) لحديث علي هذا فلا يجزئ غيرها عنها ، فالاستدلال بالآية على جواز الدخول في الصلاة بأي ذكر ليس بصحيح لأنها قيدت بالتكبير وإذا قيد المطلق بشيء فإن دلالته تكون مقصورة على هذا القيد لا تتعداه إلى غيره ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت