الصفحة 146 من 492

ومنها: الرضاع فإنه ورد مطلقًا ومقيدًا ، فالمطلق في قوله تعالى { وأخواتكم من الرضاعة } ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) )فهو مطلق لم يحدد عددًا للرضعات التي بها يكون مُحَرِّمًا ، لكنه ورد مقيدًا في حديث عائشة المشهور"ثم نسخن بخمسٍ معلومات"وسببهما واحد وحكمهما واحد ، فيبنى المطلق على المقيد ، فنقول: لا يحرم الرضاع إلا إذا كان بخمس رضعات معلومات ، حملًا للمطلق على المقيد .

ومنها: قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } فهو مطلق في اليد لأنها لم تحدد ، لكن ورد ذلك مقيدًا في قراءة عبد الله بن عمرو ابن العاص باليمين وهي قراءة شاذة لكنها حجة إذا صح سندها ، وقيد أيضًا بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قطع يمين السارق وكذلك قيد بفعل الخلفاء الراشدين وبإجماع المسلمين من بعدهم ، وبأن اليد إذا أطلقت إنما يراد بها الكف لا غير ، فكل ذلك يعد مقيدًا لليد في الآية ، فنقول: يد السارق والسارقة تقطع من مفصل الكف حملًا للمطلق على المقيد .

ومنها: صيام كفارة اليمين ، فإنه ورد مطلقًا في قوله تعالى: { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ } فلم يقيد بالتتابع ، لكنه ورد مقيدًا به في قراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعات) وهي قراءة شاذة لكنها حجة إذا صح سندها ، فيحمل المطلق على المقيد فنقول: لابد أن يقع صيام كفارة اليمين متتابعًا ، ولا يفصل إلا لعذرٍ حملًا للمطلق على المقيد .

ومنها: صدقة الفطر عن الرقيق ، فإنها وردت مطلقة في حديث ابن عمر ، ووردت مقيدة بالمسلمين في بعض الروايات الصحيحة ، فيحمل المطلق على المقيد للاتفاق في السبب والحكم ، فنقول: إنما تجب صدقة الفطر على الرقيق المسلمين دون الكافرين لهذا القيد ، ولأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث والكافر لا طهرة له إلا بالإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت