ومنها: أحاديث جر الثوب ، فإنها وردت مطلقة ومقيدة ، فوردت مطلقة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره ) )الحديث ، وفي قوله: (( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ) )، وورد مقيدًا بالخيلاء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) )وقال لأبي بكرٍ (( إنك لست ممن يجره خيلاء ) )وسببهما بيان حكم الإسبال ، وحكمهما تحريم الإسبال ، فهما إذًا متفقان في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد .
فنقول: لا يحرم الإسبال إلا إذا كان من باب الخيلاء والفخر ، أما إذا كان لعذرٍ كعيبٍ في القدم ونحو ذلك ، ولم يقصد صاحبه الخيلاء فإنه لا بأس به لأن الأحاديث المطلقة في تحريم الإسبال قيدت بالخيلاء فلا يعمل بها في غير المقيد ، وإذا نظرت فإن الغالب من يجر ثوبه إنما يجره للزينة والفخر وهذا هو الخيلاء ، ولذلك يكثر هذا في أرباب الأموال والمناصب نعوذ بالله من حالهم ، فهذه غيض من فيض من أمثلة الحالة الثانية ، وهي فيما إذا اتفق المطلق والمقيد في الحكم والسبب ، وقلنا إذا اتفق المطلق والمقيد في الحكم والسبب فإن يبنى المطلق على المقيد ولعلها قد اتضحت إن شاء الله تعالى .