الصفحة 149 من 492

ومثلوا له أيضًا بصيام الظهار فإنه يشترط فيه التتابع كما مضى ، وأما الإطعام فإنه لم يشترط فيه التتابع وسببهما واحد وهو الظهار ، لكن الحكم مختلف فهذا صيام وهذا إطعام ، فهل نحمل المطلق على المقيد ونقول كما أن الصيام يشترط فيه التتابع فكذلك الإطعام يشترط التتابع ، هل نقول ذلك أو لا ؟

الجواب: فيه خلاف ينبني على أن المطلق هل يحمل على المقيد في هذه الحالة أم لا ؟ وقد رجحنا أنه لا يحمل في هذه الحالة فحينئذٍ فالصواب أن الإطعام لا يشترط فيه التتابع ، وإنما التتابع في الصوم فقط ، والله أعلم .

ومثلوا له أيضًا بقوله تعالى في كفارة اليمين: { إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ } فأطلق الكسوة وقيد الإطعام بالوسط ، وسببهما واحد وهو اليمين لكن حكمهما مختلف ، لأن هذا إطعام وهذا كسوة والإطعام غير الكسوة ، فهل يقال يحمل المطلق على المقيد هنا أو لا ؟

الجواب: فيه خلاف بين أهل العلم والفصل والراجح أنه لا يبنى لاختلاف الحكم فلا يشترط في الكسوة أن تكون من الوسط بهذا الدليل إلا أنه قد وردت أدلة أخرى تنهى عن إخراج رديء المال فالوسط في الكسوة يستفاد من أدلة أخرى غير حمل المطلق على المقيد ، والله أعلم .

وخلاصة هذه الحالة أنه إذا اتفق المطلق والمقيد في السبب لكن اختلفا في الحكم فإنه لا يبنى أحدهما على الآخر ، والله أعلم .

الحالة الرابعة: وهي عكس الحالة الثالثة وهي أن يتفقا المطلق مع المقيد في الحكم ويختلفا في السبب ، أي يكون حكمهما واحد وسببهما مختلف ، فهل يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة أو لا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت