أقول فيه خلاف بين أهل العلم وفي مذهبنا روايتان عن الإمام أحمد: فقيل يحمل المطلق على المقيد وهي الرواية المشهورة ، اختارها القاضي أبو يعلى ، وهي قول بعض الشافعية والمالكية ، وقيل لا يحمل ، وهي اختيار أبي إسحاق بن شاقلا ، وهو قول أكثر الحنفية والمالكية ، وقال به بعض الشافعية ، ولكلٍ أدلته ، والراجح والله تعالى أعلم أنه في هذه الحالة يحمل المطلق على المقيد قياسًا للاتفاق في الحكم ، ولها عندي في ذهني بعض الأمثلة: الأول: قوله تعالى في شهود البيع: { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } فأطلق الشهود ولم يشترط فيهم العدالة ، وقال في شهود الرجعة { وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ } فقيدهم بكونهم عدول ، والسبب في الآيتين مختلف ، فسبب الأولى البيع والثانية الرجعة ، لكن الحكم متفق فحكم كلٍ منهما الأمر بالإشهاد فقد اتفقا في الحكم واختلفا في السبب ، وقد رجحنا أنه يحمل المطلق على المقيد فيقال: كما أن شهود الرجعة يشترط فيهم العدالة فكذلك شهود البيع حملًا للمطلق على المقيد ويؤيده قوله تعالى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } .