الصفحة 151 من 492

الثاني: قوله تعالى في رقبة كفارة الظهار { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } فأطلقها ولم يحددها بشيء لا بإيمانٍ ولا غيره ، وقال في رقبة كفارة القتل { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } فقيدها بالإيمان ، والسبب مختلف فسبب الأولى الظهار وسبب الثانية القتل ، لكن الحكم واحد وهو وجوب إعتاق الرقبة في كلٍ ، إذًا قد اتفق المطلق والمقيد في الحكم واختلفا في السبب وقد رجحنا أنه يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة قياسًا للاتفاق في الحكم فيقال: كما أن الرقبة في كفارة القتل يشترط فيها الإيمان فكذلك أيضًا الرقبة في كفارة الظهار يشترط فيها الإيمان حملًا للمطلق على المقيد ، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أعتقها فإنها مؤمنة ) )ولأن الكافر حقه أن يبقى في الرق فإنما الرق قام به بسبب كفره بالله تعالى .

فهذه هي حالات المطلق والمقيد ، فهي أربع حالات ، يبنى فيها المطلق على المقيد في حالتين ولا يبنى في حالتين ، وإذا رجعت إلى قاعدة الباب التي نحن بصدد شرحها وجدت فيها ذكر الحالتين التي يبنى فيها المطلق على المقيد فإننا قلنا (يبنى المطلق على المقيد عند الاتفاق في الحكم) أي إن العبرة في البناء هو الاتفاق في الحكم وإذا اتفقا في الحكم فلا يخلو إما أن يتفقا في السبب ، وإما أن يختلفا وفي كلتا الحالتين فإنه يبنى المطلق على المقيد ، وأما إذا اختلفا في الحكم فلا بناء سواءٌ اختلفا في السبب أو اتفقا فيه ، فالسبب في كلا الحالات لا عبرة به ، وبالتفصيل مع الاختصار أقول: الحالات أربع:

الأولى: الاتفاق في الحكم والسبب فيبنى المطلق على المقيد اتفاقًا .

الثانية: الاتفاق في الحكم والاختلاف في السبب فيبنى على القول الراجح .

الثالثة: الاختلاف في الحكم والسبب فلا يبنى اتفاقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت