ومعنى هذه القاعدة: أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - مكون من أمرين: من الألفاظ ، ومن المعاني . فمجموع الألفاظ والمعاني هي القرآن ، فليس القرآن هو اللفظ فقط ، وليس هو المعنى فقط ، بل هو اسم للنظم أي اللفظ والمعنى معًا لا يفرد أحدهما عن الآخر ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، ولا ينبغي عندي - والله أعلم - أن تجعل هذه المسألة من مسائل الفروع التي يسوغ فيها الخلاف ، بل هي في الحق من مسائل الأصول ، ولا أعلم خلافًا في أن القرآن اسم للنظم والمعنى معًا إلا ما يروى عن الإمام أبي حنيفة ، لكن خطّأ المحققون في مذهبه هذه النسبة ورجحوا أنه يقول بما يقول به أهل السنة ، ولا غرو فإنه رحمه من أهل السنة فيما نحسبه وحسيبه الله ، ولا يسلم أحد من الخطأ والمعصوم من عصمه الله ، والذين نقلوا عنه غير ذلك إنما استفادوا ذلك استنباطًا من بعض الفروع لا أنهم نقلوا ذلك نصًا عنه ، ولذلك فالصواب عنه أنه يقول بما يقول به أهل السنة ، وهذا الظن به رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه ، فلله دره كم له في الإسلام من أيادٍ مشكورة ومساعٍ مشهورة يعرفها الكبير والصغير فلا نظن به إلا خيرًا .