وإني لأعجب أشد العجب من أناسٍ أطلقوا ألسنتهم بالسوء فيه ، ولا نعلم عليه إلا خيرًا ، فالله حسيبهم فإن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في منتهكي أعراضهم معلومة ، فانج بنفسك مع أهل النجاة ، ودع العلماء للعلماء ، ولا تظن بأخيك إلا خيرًا ، فكيف إذا كان عالمًا زاهدًا ورعًا تقيًا نقيًا كالإمام أبي حنيفة ، فأين نحن منه ؟ وهل نحن في الإسلام إلا كغبار قدميه ، والمقصود أن النقل الصحيح عنه في هذه المسألة موافق لما عليه أهل السنة من أن القرآن اسم للنظم والمعنى ، وأن التفريق بينهما إنما هو مسلك الهالكين من أهل البدع ، وقد نص أبو العباس ابن تيمية على هذه القاعدة في مواضع كثيرة من كتبه كالعقيدة الواسطية وغيرها .
إذا علمت هذا فاعلم أنه يبنى على هذه القاعدة عدد من الفروع أذكرها مختصرة فأقول: -
منها: هل ترجمة المعاني تسمى قرآنًا أو لا ؟
الجواب: يعرف من هذه القاعدة وهو أن الترجمة أهملت لفظ القرآن ، وإنما عنيت بترجمة معانيه فقط ولا تعلق لها بالألفاظ فإنما فيها المعنى فقط ، والقرآن اسم للفظ والمعنى معًا ، فعلى هذا فلا تسمى الترجمة قرآنًا لاختلال الركن الثاني وهو النظم والله أعلم .
ومنها: ما حكم قراءة الفاتحة بغير العربية في الصلاة ؟