وجوابه يعرف من هذه القاعدة فذهب الجمهور إلى أن القرآن لا يقرأ في الصلاة وغيرها بغير العربية ، وأن من قرأه في الصلاة بغير العربية أن صلاته باطلة ، وذهب أئمة الحنفية في المشهور عنهم إلى جواز قراءة الفاتحة في الصلاة بالفارسية فمنهم من قيدها بالعجز عن العربية ، ومنهم من أطلق ذلك ، ومن هذا الفرع قال من قال بأن الحنفية يقولون بأن القرآن اسم للمعنى فقط دون النظم ، ولكنه ليس بصريح في ذلك لأن المنقول عنهم هو ما قدمناه لك وإنما وجهة نظرهم في ذلك هو لأن النظم مبني على التوسعة ولأن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ كما في الحديث فلما تعسر تلاوته بلغة قريش على سائر العرب نزل التخفيف وأذن بتلاوته بسائر لغات العرب واتسع الأمر حتى جاز لكل فريق أن يقرؤه بلغتهم ولغة غيرهم ، فيجوز للقرشي أن يقرأه بلغة تميم مثلًا مع كمال قدرته على لغة نفسه ، ولذلك أجازوا قراءته بالفارسية ولكن هذا المذهب ليس بصحيح والصواب هو ما ذهب إليه الجمهور لأن القرآن اسم للنظم والمعنى معًا ، والقراءة بالفارسية إنما حملت المعنى دون اللفظ ، وأما اختلاف لغات العرب فهي داخلة مع اختلافها تحت اللسان العربي فلا تخرج عن قوله تعالى { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } وقوله تعالى { قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } وأما الفارسية فهي لسان أعجمي يختلف فيه النظم عن نظم القرآن ، ولأن القرآن معجز في لفظه ومعناه فإذا غُيّر خرج عن نظمه فلم يكن قرآنًا، وإذا كان الإنسان عاجزًا عن قراءة القرآن بالعربية فله أن ينتقل إلى البدل وهو التسبيح والتهليل على ما هو مقرر في حديث عبد الله بن أبي أوفى .
وخلاصة هذا الفرع أن قراءة القرآن في الصلاة (الفاتحة أو غيرها) لا يجزئ بغير العربية لأن القرآن اسم لمجموع النظم والمعنى ، والله أعلم .