ومنها: حديث المسيء صلاته ، ففي الصحيحين بل عند السبعة جميعًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"دخل رجل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه وقال: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه وقال: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه وقال: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها حتى تقضيها ) )"فهذا الحديث العظيم عمدة في معرفة أركان الصلاة ، فهذا الرجل جاهل ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في مقام تعليم ، فلاشك أنه سيعلمه جميع الأركان والواجبات التي في الصلاة ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلا يمكن أبدًا أن يكون ثمة ركن أو واجب تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلمه هذا الرجل ، وبناءً على هذا فأي أمرٍ قولي أو فعلي لم يرد في هذا الحديث فإنه ليس بواجبٍ إلا بدليل خاص صريح ، لأنه لو كان واجبًا لبينه لهذا الجاهل صلاته ، فلما لم يبينه دل على عدم وجوبه ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، لكن ينبغي لك قبل أن تحكم بذلك أمر مهم وهو: أن تبذل جهدك ما استطعت في جمع روايات هذا الحديث وطرقه المتناثرة ، وتعرف الصحيح منها والضعيف حتى يكون نفيك على علمٍ وبصيرة لا على جهلٍ وهوى ، وقد أفرده بعض أهل العلم في رسالة مستقلة ، وقد ذكر الإمام الشوكاني في نيل الأوطار طرفًا كبيرًا من طرقه ، فعليك بتتبعها وتنقيحها ، ثم تجعله مقياسًا لما هو واجب في