الصلاة أو ركن مما ليس كذلك .
إذا علمت هذا فاعلم أن هناك أشياء كثيرة من أقوال الصلاة وأفعالها اختلف العلماء في حكمها: كجلسة الاستراحة ، وتكبير الانتقال والتسميع ، وتسبيح الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين حال الركوع ، والسجود على الأعضاء السبعة ، ورفع اليدين حال تكبيرة الإحرام والتشهدين الأول والثاني وغيرها ، كل ذلك مما اختلف فيه ، والبحث فيه أولًا أن تجمع روايات هذا الحديث المتفرقة من بطون كتب الحديث ثم ينظر فيها ، فما أثبتته فهو الركن أو الواجب ، وما لا فهو سنة .
ولولا خوف الإطالة لذكرنا الخلاف مع الراجح في كل واحدةٍ منهن ، لكن نذرك لفهمك وبحثك والله خير معين وهو أعلى وأعلم .
ومنها: خلاف العلماء في انتقاض الوضوء بمس المرأة ، فيه خلاف بين العلماء على أقوالٍ ، فقيل بعدمه مطلقًا ، وقيل بالنقض مطلقًا ، وقيل إذا كان بشهوة أما بدونها فلا ، واستدل القائلون بالنقض بقوله تعالى: { أو لمستم النساء } وهذا في قراءة سبعية وهي مفيدة أن مس النساء ناقض للوضوء ، وقال الذي نفى ذلك إن الأدلة دلت على عدم ذلك ، ففي الصحيحين"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة بنت زينب ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها"، ولمسلم"وهو يؤم الناس في المسجد"، وفيهما أيضًا عن عائشة"أنها كانت تنام قدام النبي - صلى الله عليه وسلم - معترضة اعتراض الجنازة فكان إذا سجد غمز رجلها فقبضتها"، وفي صحيح مسلم أنها افتقدته ليلة فبحثت عنه فوقعت يدها على قدميه وهو ساجد يدعو .
فإن قيل: إن هذا اللمس المذكور في الأدلة كان بغير شهوة .
قلنا: والآية وردت هكذا مطلقة بدون قيد فلماذا قيدتموها بالشهوة .
ونقول: وقد روى أحمد وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ .