الصفحة 186 من 492

ففي قصة سالم مولى أبي حذيفة أنه كان يدخل على امرأة أبي حذيفة فتغيرت نفس أبي حذيفة فرفعت الأمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها (( أرضعيه حتى يدخل عليك ) )والحديث عند مسلم وغيره فهذا الحديث له سبب خاص ، ولفظه عام ، فهل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ، هنا وقع الخلاف بين العلماء ، فقال جملة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الجمهور أيضًا إنه خاص بسالم لا يتعداه لغيره ، وقالت عائشة: الحكم للأمة فرضاع الكبير محرم سواءً كانت حالته موافقة لحالة سالم أو لا . وقال بعض أهل العلم: بل العبرة بحالة السبب ذلك لأن السبب له تأثير في الحكم وإذا كان السبب له تأثير في الحكم فإنه يناط بحالته ، وإذا نظرنا إلى حالة سالم وأبي حذيفة وامرأته وجدناهم قد تأذوا بتكرر دخول سالم عليهم وهم مضطرون لدخوله ، فأرضعته المرأة ليكون ابنًا لها ، فمن كانت حالته مثل حالة أبي حذيفة وامرأته من تكرر دخول رجلٍ عليهم وهم محتاجون لدخوله فللمرأة أن ترضعه ليحرم عليها ، وهذا القول فيه إعمال للأدلة كلها وهو اختيار أبي العباس - رحمه الله - وهو القول الراجح في نظري ولا يخالف أحاديث الحولين لأنها عامة وقضية سالم خاصة والخاص مقدم على العام ، ولا ينبغي إبطال شيء من السنة مادام إعمالها ممكنًا ، وأما مخالفة أمهات المؤمنين فمعارض بقول عائشة وقول الصحابي ليس بحجة إجماعًا إذا خالفه صحابي آخر ، والله أعلم .

ومنها: آية اللعان فإنها نزلت في عويمر العجلاني وزوجته لكن العبرة بعموم اللفظ فيدخل فيها من كان بمنزلتهم .

ومنها: آية الظهار فإنها نزلت في أوس بن الصامت وزوجته لكن العبرة بعموم اللفظ فيدخل فيها من كان بمنزلتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت