الصفحة 187 من 492

ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني عنه فقال - صلى الله عليه وسلم - قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم … )) الحديث فهذا الحديث وإن كان له سبب خاص لكن العبرة بعموم اللفظ فيدخل فيه هذا الرجل ومن كان بمنزلته ممن يعجزون عن أخذ شيءٍ من القرآن وهذا القول هو الصواب .

ومنها: قوله تعالى { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } ذكر غير واحدٍ من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، بل ذكر بعضهم الإجماع على ذلك . فنقول: نعم إنها نزلت فيه لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، أي يدخل في هذه الآية صديق الأمة - رضي الله عنه - ومن كان بمنزلته من الاتصاف بالتقوى والكرم والجود والبذل للمال في طاعة الله ونصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل القاعدة عندنا أن الآية التي لها سبب خاص إن كانت مدحًا أو ذمًا أو أمرًا أو نهيًا فإنه يدخل فيها من نزلت فيه ومن كان بمنزلته ذكره أبو العباس رحمه الله تعالى في مقدمة التفسير والله أعلم .

ومنها: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا فإنه لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ، ويذوق الآخر عسيلتها لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) )فهذا الحكم وإن كان له سبب خاص وهو ما روته عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) )فهو وإن كان قيل في لشخص خاص فخطاب الشارع للواحد خطاب للأمة كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت