الصفحة 188 من 492

ومنها: أن من قَتَّر عليها زوجها بالنفقة فلا يعطيها ما يكفيها وولدها فلها أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف لحديث هند امرأة أبي سفيان فهو وإن كان على سببٍ خاص لكنه خطاب لكل من كانت مثلها ، فيستدل به على من كان كحالتها .

ومنها: من فوت الصلاة أو الصوم لعذرٍ فإنه يقضي في قول عامة أهل العلم للأدلة الصريحة الصحيحة في ذلك ، لكن من فوتهما لغير عذر - أي ترك الصلاة عمدًا أو أفطر عمدًا - فهل يقضي أو لا ؟

فيه خلاف ، فقيل يقضي لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (( فاقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) )، وقال بعضهم: بل لا يصح قضاؤه لأنها عبادة مؤقتة بوقت والعبادة المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها من غير عذرٍ والأدلة دلت على قضاء المعذور ، وأما المتعمد فيمنع من القضاء حرمانًا لا تخفيفًا ، وأما قوله (( فاقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) )فهو فيمن فاته الحج لموتٍ أو مرضٍ ونحوه ، لأنه قيل في الحج فلا يستدل به على غيره .

قال الأولون: نعم سلمنا أنه قيل في الحج لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولأنه يفهم المراد منه بنفسه من غير معرفة سببه ، ولبحث المسألة موضع آخر وإنما المقصود التفريع على هذه القاعدة .

ولعله قد اتضحت القاعدة إن شاء الله بهذه الفروع فعليها فقس والله أعلى وأعلم .

القاعدة الخامسة عشرة

( القياس في مقابلة النص باطل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت