الصفحة 195 من 492

ومنها: قال الحنفية - رضي الله عنهم - لا يجوز للرجل تغسيل امرأته إذا ماتت لانقطاع حبل النكاح بينهما قياسًا على الأجنبية ،وقال أكثر العلماء بالجواز وهو الصحيح فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جنازةٍ بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأقول وارأساه ، فقال: بل أنا وارأساه ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك ) )رواه أحمد وابن ماجه ، وهو نص في الموضوع ، وفي حديث أسماء بنت عميس قالت: ( غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الحافظ ابن حجر ، واشتهرت هذه القصة فلم تنكر فكانت إجماعًا ، ولا يقال: إن عليًا غسلها من باب الخصوصية لأن عقده عليها لم ينقطع لأنها زوجته في الآخرة ، لأننا نقول: إن مثل هذا لا يثبت إلا بدليل ولا أعلم دليلًا يثبت مثل هذا في الكتب التي نظرت فيها ، وبه تعلم أن قياس الحنفية ومن وافقهم قياس في مقابلة النص فيكون باطلًا لأن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار .

ومنها: ذهب بعض أهل العلم إلى أن المحرم يجوز له عقد النكاح واستدلوا على ذلك بالقياس فقالوا: كما أنه يجوز شراء الأمة للوطء وهو محرِم فكذلك يجوز له عقد النكاح وهو محرِم بجامع أن كلًا منهما يقصد به الوطء ووسيلة من وسائله ، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز عقد النكاح للمحرم وهو الصحيح لحديث عثمان - رضي الله عنه - عند مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) )فهو نص صحيح صريح الدلالة على المنع من ذلك ، فقياسهم إذًا قياس في مقابلة النص فهو باطل والنص مقدم عليه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت