ومنها: ذهب بعض الشافعية إلى أنه يجوز قطع أغصان شوك الحرم قياسًا على جواز قتل الدواب الخمس الفواسق بجامع وجود الإيذاء في كلٍ ، ونقول: الصواب أنه لا يجوز ابتداء قطعه لحديث أبي هريرة في الصحيحين (( ولا يختلى شوكها ) )وقياسهم هذا قياس في مقابلة النص والقياس إذا صادم النص فهو باطل .
ومنها: ذهب بعض أهل الفضل والعلم - رحمهم الله تعالى - إلى أن اللبن في المصراة عند الرد يضمن بلبن مثله ، لأنه مثلي فيضمن بمثله كسائر المثليات ، وذهب الأكثر إلى ضمانه بصاعٍ من تمر لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر ) )متفق عليه ، وهذا هو الصواب ولاشك لثبوت الحديث به كما ترى ، وأما قياسهم اللبن على سائر المثليات فهو قياس باطل لأنه قياس في مقابلة النص ، والله أعلم .
ومنها: في باب المعتقد فقد ذهب الممثلة إلى إثبات الأسماء والصفات لله تعالى على وجهٍ يماثل صفات المخلوقات وذلك لأن الاتفاق في الأسماء يستلزم الاتفاق في الصفات ولقياس الغائب على الشاهد بجامع الاتفاق في الاسم فقاسوا الله بخلقه ، جل وعلا ، وقياسهم هذا من أبطل القياس وأشنعه وذلك لأنه في مصادمة النص في قوله تعالى { ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَمِيعُ البَصِيرُ } وقوله { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } وقوله { فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ } وقوله { فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وغيرها من النصوص القاطعة لدابر المشابهة بين المخلوق والخالق ، لكنهم أثبتوا التشبيه بالقياس وقياسهم هذا باطل لأنه في مقابلة النص فلا اعتبار به ،ولهم أجوبة أخرى لكن هذا ما يهمنا لفهم القاعدة .