الصفحة 204 من 492

فمن أمثلة وقوعه ما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين قال:"دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال: (( اقبلوا البشرى يا بني تميم ) )قالوا: أبشرتنا فأعطنا - مرتين - ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: (( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ) )قالوا: قد قبلنا يا رسول الله ، قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر ، قال: (( كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيءٍ وخلق السموات والأرض ) )فنادى منادٍ: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقتُ فإذا هي يقطع دونها السراب ، فوالله لوددت أني كنت تركتها"فهنا عمران ترك مجلس التحديث ولا شك أن من في المجلس سيسمعون شيئًا لم يسمعه ولذلك ندم على قيامه من المجلس .

فلعل هذا الراوي الثقة الذي انفرد بالزيادة سمع ما لم يسمع الثقات بسبب شغلهم أو إخبارهم بما يزعجهم ويوجب خروجهم أو خروج بعضهم من المجلس ، فإذًا انفراد الثقة بزيادة على ما رواه الثقات لا يمنع منه شيء وليس بمستحيل بذاته ولا بغيره .

ومن ذلك أيضًا: أن الثقات قد يشتركون من السماع من الشيخ وينسون إلا بعضهم وهذا شيء حادث لا يدفعه أحد ، ففي صحيح البخاري من حديث قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال:"سمعت عمر - رضي الله عنه - يقول قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه"فالنسيان وارد ، ولا يسلم منه لا ثقة ولا غيره ، فهذه الزيادة التي انفرد بها الثقة هي مما حفظه فلا يضره نسيان غيره ولا يجوز لنا أن نجعل نسيان غيره سببًا مانعًا من قبول ما حفظه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت