وأما إذا كانت موافقة لما رووه لكن بزيادة قيدٍ أو شرطٍ أو صفةٍ أو حكمٍ أو حرفٍ يتغير به المعنى فهذه الزيادة هي التي نعنيها بهذه القاعدة وهذا القيد أيضًا مهم جدًا ، فصارت القاعدة بهذا لها شرطان ، أي أن ما زاده الثقات فإنه لا يقبل إلا بشرطين:
الأول: أن تكون من ثقة فتخرج زيادة من عداه .
الثاني: أن لا تكون هذه الزيادة مخالفة لرواية الثقات ، فإذا تحقق هذان الشرطان وجب قبولها واعتمادها لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى ، ونحن هنا لا نتكلم عن الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة وإنما نتكلم عن الحديث الذي يرد به الثقات عن شيخٍ ثم ينفرد أحدهم بزيادة شيءٍ لم يذكره سائر الثقات من إخوانه ، فهذه الزيادة التي انفرد بها هذا الثقة هي التي نتكلم عن حكمها ، فهل تقبل أو لا ؟
أقول: القاعدة تنص على أنها تقبل بشرطها وهو ما قدمته لك قبل قليل ، إذا علمت هذا فاعلم أنه قد دل على وجوب قبولها عدة أدلة:
منها: أن الثقة إذا انفرد برواية حديث كامل ، فإنه يجب قبول روايته فكذلك من باب أولى إذا انفرد بكلمةٍ أو حرفٍ عن سائر الثقات وهذا قياس صحيح مستوفٍ لجميع أركانه ، فالأصل روايته للحديث استقلالًا وانفراده به ، والفرع روايته لهذه الزيادة ، والعلة وجوب القبول والحكم ، كما أنه يجب قبول روايته إذا انفرد بها فكذلك يجب قبول زيادته المنفرد بها .
ومن الأدلة أيضًا: أن العدل الضابط مأمون صادق فإذا أخبر بشيءٍ يمكن وقوعه فإنه يجب قبول خبره ، وهذه الزيادة قد أخبر بها الثقة العدل المأمون الصادق وهي في شيءٍ يمكن وقوعه ولم يخالف بها الثقات فإذًا شروط القبول فيها مستوفاة فما الداعي لردها وما الحجة في عدم قبولها .
ومن الأدلة أيضًا: أن العادة لا تمنع أن ينفرد الثقة بشيءٍ دون الثقات فليس ذلك بمستحيلٍ شرعًا ولا عرفًا ، بل هو واقع والوقوع دليل الجواز .