الصفحة 202 من 492

قولنا (الزيادة) : هذه الزيادة نوعان: إما زيادة لفظية أي لا تعلق لها بالمعنى وإنما زيادة كلمةٍ أو حرفٍ فقط ، مع بقاء المعنى على ما هو عليه كزيادة الواو في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ربنا لك الحمد ) )فيكون (( ربنا ولك الحمد ) )فهذه زيادة لفظية لا تعلق لها بالمعنى ، فالمعنى لم يختلف ، بل هو هو قبل الزيادة وبعدها .

فهذا النوع من الزيادات لا أهتم به كثيرًا لأنه لم يوجب خلافًا كبيرًا بين أهل العلم ، وإنما المهم عندي وهو الذي أريد التفريع عليه هو النوع الثاني من الزيادات وهو الزيادة المعنوية ، أي زيادة لفظةٍ أو حرف يتغير به المعنى ، أي أن المعنى بعد الزيادة يختلف عن المعنى قبلها وذلك إما بزيادة شرطٍ أو قيدٍ أو صفٍ مثلًا ، فيكون المعنى بعدها مختلفًا عنه قبلها ، فهذه الزيادة هي التي ينصب عليها حرصي .

وقولنا (من الثقة) : المراد بالثقة أي العدل الضابط ، وهذا القيد مهم جدًا في القاعدة ، وبناءً عليه فتخرج الزيادات ممن ليسوا بثقات كالضعفاء والمجهولين والمتروكين وإنما الذي يقبل من الزيادات ما رواه الثقة العدل .

وقولنا (مقبولة) : أي معتمدة يحتج بها بمعنى أنها معتبرة مؤثرة ، لا يجوز تجاهلها ولها حكم الحديث المستقل ، وتعطى صبغة التشريع والقداسة ، فإن كانت بزيادة شرطٍ أو حكمٍ أو وصف فإنه يجب اعتباره ولا يجوز إلغاؤه ، بل ينبغي القول بمقتضاه ، هذا هو معنى قولنا مقبولة ، لكن قبولها هذا بشرط وهو المراد بقولنا (إذا لم يخالف الثقات) فإذا روى شيئًا زائدًا على ما رواه الثقات فلا يخلو إما أن تكون هذه الزيادة مخالفة لما رووه وإما لا ، فإن كانت مخالفة فالحق إلغاؤها والأخذ برواية الثقات والاقتصار عليها لأن هذه الزيادة حينئذٍ تكون من قبيل الشاذ ، والشاذ قسم من أقسام الضعيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت