الصفحة 209 من 492

فمن الفروع: اعلم رحمك الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم أبا محذورة الأذان ولاشك وعلمه فيه الترجيع ، لكن روى مسلم حديث أذان أبي محذورة وذكر أن التكبير في أوله مرتين فأخرج في باب صفة الأذان بسنده عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان (الله أكبر الله أكبر) ثم ساق باقي الآذان ، فمسلم لم يذكر في روايته التكبير إلا مرتين ، ولذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك ، فذهب الجمهور من الشافعية والحنفية والحنابلة إلى أن السنة في الأذان التربيع مستدلين بحديث أذان بلال عند مسلم أيضًا ، فإنه ذكر التكبير في أوله مربعًا ، وذهب المالكية إلى اختيار تثنية التكبير لحديث أبي محذورة هذا فإنه صريح في أن التكبير إنما هو مرتان في أوله ، إذا علمت هذا فاعلم أن الراجح إن شاء الله تعالى هو التربيع كما هو مذهب الجمهور لا أقول لحديث بلال ، فإن هذا ليس من الإنصاف ، بل أقول: السنة التربيع لحديث أبي محذورة ، فإن قلت: كيف ذلك ومسلم لم يروه إلا بتثنية التكبير ، قلت: نعم ، لكن ثبتت زيادة التربيع من طريق صحيح ، فإن حديث أبي محذورة قد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والدارمي وابن خزيمة ، وكل هؤلاء رووه مربعًا من طريق الثقات وإنما رواه مسلم بالتثنية من طريق هشام الدستوائي عن عامر ، ومع ذلك فقد ذكر الإمام النووي في شرحه على مسلم عن القاضي عياض أنه قال:"وقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات"أهـ .

وقد رواه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي بتربيع التكبير ، فإذًا هذه الزيادة ثابتة ، فتكون مرجحة مذهب الجمهور من تربيع التكبير لأنها من ثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة وهذا هو الإنصاف ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت