الصفحة 210 من 492

ومنها: روى السبعة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )فتوهم البعض أنه يقوله بعد الدخول وادعى أن هذا هو ظاهر الحديث ، ولكن هذا مجانب للصواب ، بل الصواب أن المراد بالحديث عند إرادة الدخول . فإن قلتَ: فما دليلك على هذا ؟

قلتُ: دليلنا زيادة عند البخاري في الأدب المفرد قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: حدثني أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )فقوله:"إذا أراد"زيادة من الثقة ولم يخالف بها الثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة ، فانظر وفقك الله - كيف أزالت هذه الزيادة الإشكال وأماطت اللثام ، والله أعلم .

ومنها: اختلف أهل الفضل والعلم هل يجب في الاستجمار استيفاء ثلاثة أحجار أو المراد الإنقاء ، فلو حصل بواحدٍ أو اثنين كفى .

أقول: مذهب الجمهور هو اشتراط استيفاء الثلاث وذلك للأدلة الكثيرة المتواترة في الأمر بالثلاثة والأمر يقتضي الوجوب ، وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الثلاث بل المراد الإنقاء فلو حصل بأقل لكفى واستدلوا - رحمهم الله تعالى - بحديث ابن مسعود عند البخاري وغيره"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (( هذا ركس ) )"فقال الحنفية: لو أن استيفاء الثلاثة شرط لطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثالثًا ، لأنه رمى الروثة وإنما هي حجران فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت