الصفحة 211 من 492

والجواب: هو أن هذا الحديث رواه أحمد والدارقطني بزيادة مفيدة جدًا وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هذا ركس ، ائتني بحجرٍ ) )، وفي لفظٍ عند الدارقطني (( ائتني بغيرها ) )وهي زيادة صحيحة من قبل سندها ، وقال الحافظ عنها في الفتح: ورجاله ثقات أثبات . فإذا كان الأمر كذلك فلا يستقيم استدلال الحنفية بالحديث ، فإن هذه الزيادة تقضي على ما قالوه ، وعلى هذا فمذهب الجمهور هو الصواب أن استيفاء ثلاث مسحات شرط لصحة الاستجمار ولو حصل الإنقاء بدونها ، والله أعلم .

ومنها: استدل بعض الفضلاء من أسيادنا أهل العلم - رحمهم الله تعالى - على أن الروث جميعه نجس بحديث ابن مسعود المتقدم ووجه الشاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الروثة: (( إنها ركس ) )وفي رواية (( إنها رجس ) )والرجس النجس ، لكن هذا المذهب لا يحالفه الصواب ، ذلك لأن هذه الروثة التي أتى بها ابن مسعود ورد الإفصاح عن حقيقتها في زيادةٍ رواها ابن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود وفيه"فأتيته بحجرين وروثة حمار"، وهي زيادة صحيحة لأنها من ثقة فحقها القبول ، فلا يتم إذًا تنجيس جميع الروث من كل الحيوانات ، بل الأدلة الصحيحة دلت على جواز الصلاة في مرايض الغنم ولا تخلو غالبًا من روثها ، وأجازت شرب بول الإبل ، والبول والروث شيء واحد ، فإذًا يترجح القول بأن ما أكل لحمه فروثه وبوله طاهر ، وما لا فنجس والحمار روثه نجس لأنه لا يؤكل لحمه ، والآدمي بوله وروثه نجس لأنه لا يؤكل لحمه ، وقد نقل أبو العباس رحمه الله تعالى أنه لا يعرف عن أحدٍ من الصحابة أنه أفتى بنجاسة روث الحيوان المأكول ، وعلى كل حال فهذه الزيادة أزالت الإشكال ووضحت المراد ، ولله الحمد والمنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت