والراجح والله أعلم أنه واجب مطلقًا ، والدليل على ذلك حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماءٍ وسدرٍ )) وحديث ثمامة ابن أثال ، فإن قلت كيف تستدل بحديث ثمامة على وجوب الغسل على الكافر وقد رواه الشيخان بلفظ لا يدل على الوجوب ولا يدل عل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك وإنما فيه أنه انطلق إلى حائط بني النجار فاغتسل ، وهذا لا يستفاد منه الوجوب .
فأقول: نعم هكذا هو في الصحيحين ليس فيه الأمر بالغسل ، وإنما فيهما أنه ذهب فاغتسل لكن ورد لهذا الحديث زيادة من ثقةٍ وهي عند ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان من طريق عبد الله وعبيد الله أبناء عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بنفس القصة لكن بزيادة (( فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل فاغتسل ) )وهذه الزيادة اتفق على روايتها الأخوان عبد الله وعبيد الله ، وعبد الله ضعيف لكن شد من أزره أخوه عبيد الله ، فهي إذًا زيادة من ثقة لم يخالف بها الثقات ، ويجمع بينها وبين ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالاغتسال ثم ذهب هو بنفسه فاغتسل ، فهذه الزيادة تؤيد القول بالوجوب كما هو الحق لأنها من ثقة والزيادة من الثقة مقبولة . فإن قلت: قد أسلم الكثير والكثير ولم ينقل أنه أمرهم بالاغتسال إذ لو أمرهم لنقل وتواتر .
فنقول: إن عدم نقل الأكثر لا يقدح في رواية الأقل ، إذ من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وقد تقدم لك أن خبر الواحد يقبل فيما تعم به البلوى والله أعلم .