الصفحة 216 من 492

الأول: لأنها من طريق الإمام أبي حنيفة وهو حجة في الفقه والرأي وبحر لا يشق له موج ، وفقيه لا يجارى ، وعالم نحرير ، لكنه في هذه الزيادة قد خالف من هو أوثق منه ، فإن جميع الثقات رووه بالمرة الواحدة كزائدة بن قدامة وسفيان الثوري وشعبة وأبي عوانة وشريك وأبي الأشهب جعفر بن الحارث وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وأبان بن تغلب وعلي بن صالح وحازم بن إبراهيم وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فهؤلاء كلهم رووه عن علقمة بلفظ (ومسح رأسه واحدة) قاله الإمام الدارقطني ، ورواه أبو حنيفة عن علقمة فقال (ومسح برأسه ثلاثًا) فلاشك أن هذه الزيادة شاذة لأن أبا حنيفة مع توثيقه فقد خالف الثقات ، ومخالفة الثقات شذوذ ، وأما مع القول الآخر فزيادته هذه منكرة ، وعلى كلا القولين فهي زيادة ضعيفة وفيه طرق أخرى مستوفاة في كتب الحديث لكن جميع الطرق لا تخلو من مقال ، فالحق الحقيق هو كما قاله الشوكاني في النيل فإنه قال: (والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين لاسيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة … الخ) .

وهذا هو القول الراجح إن شاء الله تعالى وهو اختيار شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت