فإن قلت: قد روى أبو داود في سننه قال: حدثنا الحسين بن عيسى ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوه بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ، ولم يذكر أمر الرعاية ، قال عند قوله (فأحسن الوضوء) ثم رفع بصره إلى السماء أهـ . فأنت ترى أن في هذا الطريق زيادة (ثم رفع بصره إلى السماء) فهل هي زيادة مقبولة أو لا ؟
قلت: لا ، لا تقبل وذلك لأنها ليست عن ثقة فإن ابن عم عقيل هذا مجهول لا يعرف ، فالزيادة هذه منكرة ، لأنه خالف بها الثقات ونحن قد اشترطنا في الزيادة المقبولة شرطين: أن تكون عن ثقةٍ ، وألاَّ يخالف بها الثقات ، والله أعلم .
ومنها: حديث طلق بن علي - رضي الله عنه - عند أحمد وأهل السنة وغيرهم قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ ) )فهذا الحديث فيه الأمر لمن أحدث في الصلاة أن ينصرف ويتوضأ لكن إذا توضأ هل يبني على ما مضى من صلاته أو يستأنف صلاة جديدة ؟ فيه خلاف ، فقال البعض: يبني على صلاته لحديث عائشة رضي الله عنها: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلسٍ أو مذي فلينصرف وليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم) رواه ابن ماجه ، وقال الأكثر: بل صلاته التي أحدث فيها بطلت فيستأنف صلاة جديدة ، والدليل على ذلك هو الحديث المذكور في أول الفرع لكن بزيادة (وليعد الصلاة) فإنه قد تفرد بها جرير بن عبد الحميد ولا يضر تفرده بها لأنه إمام ثقة والزيادة من الثقة مقبولة وهي نص في محل النزاع .
وأما حديث عائشة الذي ذكروه فهو حديث لا تقوم بمثله حجة فهو منكر لا يصح رفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما صرح بذلك أئمة هذا الشأن كالإمام الشافعي وأحمد وأبي زرعة ومحمد بن يحيى الذهلي وابن عدي وأبي حاتم والدارقطني ، فهذا لا يجوز أن يثبت بمثله حكم شرعي فترجح ما قلناه والله أعلم .