وقيل: هي العشاء ، وقيل: هي واحدة من الخمس لكنها مبهمة ، وقيل: هي الجمعة ، وقيل: بل هي كل الفرائض الخمس ، قال النووي - رحمه الله تعالى -:"والصحيح من هذه الأقوال قولان: العصر والصبح ، وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة"اهـ . وكذلك نقول أيضًا لما رواه مسلم بسنده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مرفوعًا (( شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس ملأ الله قبورهم نارًا أو بيوتهم وبطونهم ) )فإن قلتَ: فأين تحديدها بأنها العصر ؟
قلتُ: هذا التحديد ورد في زيادة بسند مسلم من حديث الأعمش عن مسلم بن صبيح عن شُتَيْر بن شَكَل عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب (( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) )الحديث فقوله (صلاة العصر) زيادة موضحة مزيلة للإشكال وهي من ثقة وزيادة الثقة مقبولة ، فقلنا بمقتضاها والله تعالى أعلم .
ومنها: ولعله آخرها - لأنني أظن أني أطلت - حديث عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - في الصحيحين قال: (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به ) )لكن لم يحدد لنا كيف الركوع والسجود ، لكننا وجدناه في البخاري بزيادة (( يومئ برأسه قبل أي وجهٍ توجه ) )فأفادتنا هذه الزيادة أن الركوع والسجود يكون إيماءً ، وهي زيادة من ثقة والزيادة من الثقة مقبولة .
ولعل هذه الفروع تكفي لفهم القاعدة إن شاء الله تعالى ، وإن كنت لأعلم أننا لم نعطها حقها ، لكن ماذا نفعل بالكسل والعجز ، نعوذ بالله منه والله المستعان وهو أعلى وأعلم .
القاعدة السابعة عشر
( القراءة الشاذة حجة إذا صح سندها )
اعلم - رحمك الله تعالى _ أن أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى اشترطوا في القرآن ليصدق عليه مسمى القرآن ثلاثة شروط:
الأول: التواتر ، وهذا وإن لم يقع عليه الإجماع لكنه قول غالبهم .
الثاني: موافقة الرسم العثماني .