الصفحة 237 من 492

قلنا: خبتم وخسرتم وأخطأتم طريقة الاستدلال حيث أخرجتم الشرك الذي تفعلونه عند قبور من تسمونهم بالأولياء والصالحين في ثوب المحبة والتقدير وإنزالهم منازلهم وأن هذا من حقهم عليكم ، فشاهت الوجوه - ونعوذ بالله منكم ومن حالكم - ولم يكفكم ذلك حتى استدللتم على شرككم بأدلة الشريعة التي جاءت بإنكار الشرك ومحاربة أهله - ظلمات بعضها فوق بعض - فهذه الأدلة فيها إثبات الولاية وإخبار عن حال أولياء الله الصالحين ، فأين دلالتها على الطواف حول قبورهم والنذر لهم والذبح عند أضرحتهم وتقبيلها وغير ذلك ، فإن هذه الشركيات التي تفعلونها لا تدل عليها الآية مطابقةً ولا تضمنًا ولا التزمًا ، ذلك لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، ويعني بالأصل هنا إثبات الولاية وحال الأولياء ، ونعني بالوصف ما تفعلونه عند الأولياء أو عند قبورهم، فالآية إنما أثبتت الأمر الأول فإثباتها للأمر الأول لا يستلزم منه إثبات الأمر الثاني، بل الأمر الثاني يحتاج إلى دليل آخر ، والله أعلم.

ومنها: اعتقاد تأكد السواك عند الدخول للمسجد ، فإن بعض الناس أو أحدهم قال: ويستحب السواك عند دخول المسجد ثم شرع يستدل على ذلك بالأدلة المثبتة لأصل مشروعية السواك كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) )، وقوله (( لا زال جبريل يأمرني بالسواك حتى خشيت أن أحفي مقدم فمي ) )، وقوله (( أربع من سنن المرسلين - وذكر منها - والسواك ) )، وقوله (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )وكذلك (( عند كل وضوء ) )هكذا قال ، وخلاصة الأمر أنه يستدل على ما ذهب إليه من استحباب الاستياك عند دخول المسجد ، يستدل عليه بالأدلة الدالة على استحباب السواك في الجملة ، فهي تثبت شرعية الأصل ، وهي يريد إثبات الأفضلية في زمن معين وهو دخول المسجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت