فنقول له: إن السواك مشروع في كل وقت ، والأصل فيه الإطلاق عن الزمان والمكان فمن اعتقد استحباب في زمانٍ دون زمان أو مكانٍ دون مكان فهذا التفضيل يحتاج إلى دليلٍ شرعي صحيح صريح ، ولا يكتفى بالأدلة الدالة على مشروعية السواك ، لأن المراد إثباته ليس هو مشروعية السواك وإنما المراد إثباته هو اعتقاد فضيلته في هذا الزمان بعينه فأين الدليل على ذلك ؟ أما أدلة الأصل فهي للأصل ويبقى الوصف محتاجًا لدليل آخر غير أدلة مشروعية الوصف ، والله أعلم .
ومنها: تخصيص صيام يومٍ من أيام السنة أو الشهر بلا دليلٍ بعينه داخل تحت هذا الباب ، فبعض الناس يخصص يومًا بصومٍ ، فإذا سألته عن دليله على هذا التخصيص قال لك: ألم تسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك و للصائم فرحتان … الخ"فيجاب عنه: بأن هذا يثبت أصل مشروعية الصوم وثوابه عند الله تعالى وفضله من غير تعرضٍ لشيءٍ زائد ، وأنت توقعه بصفةٍ معينة ، والدليل الذي نطلبه منك هو الدليل المثبت لهذه الصفة فأين هو ؟ ذلك لأن أدلة الأصل لا تثبت شرعية الوصف ، بل لابد للوصف من دليلٍ زائدٍ على أدلة الأصل ، والله أعلم .