الصفحة 242 من 492

ومن المخصصات أيضًا الدليل الشرعي: ويدخل تحت ذلك تخصيص الكتاب بالكتاب ، بمعنى أن الدليل العام والخاص كلاهما من القرآن ، ومثال ذلك قوله تعالى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } فهذا لفظ عام يدخل فيه جميع المطلقات ، لكن قال الله تعالى { وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } وهذا خاص ، فالمطلقة الحامل خرجت من العموم بهذا الدليل فعدتها وضع حملها لا ثلاثة قروء ، وأيضًا قوله تعالى { وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } فهذا عام في جميع المشركات ، لكن قوله تعالى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } أخرج المشركة الكتابية فيجوز الزواج بها ، فهذا تخصيص كتابٍ بكتاب ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء رحمهم الله تعالى . ويدخل تحته أيضًا تخصيص الكتاب بالسنة أي أن يكون الدليل العام من القرآن والدليل الخاص من السنة سواءً كانت متواترة وهذا بالاتفاق أو آحادية وهذا هو على القول الصحيح وهو مذهب الجمهور ، وعلى ذلك أمثلة:

فمنها: قوله تعالى { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ } فهذا عام في جميع الأولاد ذكورهم وإناثهم ، صغارهم وكبارهم ، مسلمهم وكافرهم ، وكذلك الولد القاتل نعم فالولد الكافر والقاتل داخل في عموم هذه الآية لكن قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) )فهذا الدليل من السنة خصص عموم الكتاب فأخرج الولد الكافر فإنه لا حق له في ميراث المسلم ، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يرث القاتل من المقتول شيئًا ) )أخرج الولد القاتل فإنه لا حق له في الميراث ، فإذًا السنة أخرجت الكافر والقاتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت