الصفحة 243 من 492

ومن الأمثلة أيضًا: قوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } فهذا عام في الزناة ذكورهم وإناثهم ، والمحصن وغير المحصن ، نعم المحصن داخل في هذا العموم ، لكن لما رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا والغامدية وقال لأنيس (( وأغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) )دل ذلك على أن الزاني المحصن لا يدخل في عموم الآية والذي أخرجه السنة .

ومن الأمثلة أيضًا: قوله تعالى { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } فهذا قضاء جازم بقتل جميع المشركين صغارهم وكبارهم ، ذكورهم وإناثهم ، لكن جاءت السنة بالنهي عن قتل المرأة والشيخ الفاني والطفل الصغير ، فقال عليه الصلاة والسلام (( ولا تقتلوا وليدًا ) )وقال لما رأى مقتولة في أحد غزواته (( ما كان ينبغي لمثل هذه أن تقتل ) )فخرج هؤلاء من عموم القرآن بالسنة .

وكذلك: قوله تعالى { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ } خرج منها أولاد الأنبياء بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) ).

وكذلك: قوله تعالى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } أي أن جميع النساء حلال لكم ماعدا المذكورات في الآية التي قبلها ، فما عداهن حلال لكم ، لكن هذا ليس على عمومه فقد أخرجت السنة الصحيحة المتفق عليها نكاح البنت على عمتها وعلى خالتها فقال - صلى الله عليه وسلم - (( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) )فهذا مخصص لعموم الآية فهو من تخصيص القرآن بالسنة .

ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } فهو حكم عام بقتال جميع المشركين ، لكن السنة أخرجت المجوس وذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت