الصفحة 245 من 492

ومن أمثلة ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) )فهذا عام فيما خرج من الأرض من غير تفصيل بين قليل وكثير ، لكن العام مخصص بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس فيما دون خمسة أو ست من حب ولا تمرٍ صدقة ) )فقضى الخاص على ما يقابله من العام ، فهذا تخصيص سنةٍ بسنة .

ويدخل تحته أيضًا تخصيص السنة بالكتاب أي أن يكون الدليل العام من السنة والخاص من القرآن .

ومن أمثلة ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) )فهذا عام في مقاتلة جميع من لم يقل هذه الكلمة ، لكن خرج أهل الكتاب إذا أعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ، بقوله تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ … } إلى قوله: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } فالقرآن أخرج أهل الكتاب إذا أعطوا الجزية من عموم الأمر بالقتال .

ومنه أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائةٍ والرجم ) )فهذا عام في الزناة سواءً الأحرار أو العبيد ، لكن خرجت الأمة من هذا العموم بقوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } والعذاب هنا يراد به الجلد لأنه يمكن تصنيفه ، أما الرجم فلا يمكن فيه ذلك ، فهذا الدليل القرآني الخاص أخرج الأمة المحصنة من عموم قوله (( الثيب بالثيب ) )فهذا تخصيص سنةٍ بقرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت