ومنه أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما أبين من حيٍّ فهو كميتته ) )فهو عام في جميع ما يبان من الحيوان حال حياته شعرًا كان أو صوفًا أو وبرًا أو سنامًا أو إلية ونحوها ، لكن خرجت إبانة الصوف والشعر والوبر من هذا العموم بقوله تعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } أي أن هذه الأشياء تقطع من البهيمة وهي حية وينتفع بها ، فهذا تخصيص سنةٍ بقرآن وغير ذلك .
فصارت الأقسام أربعة: تخصيص الكتاب بالكتاب ، وتخصيص الكتاب بالسنة ، وتخصيص السنة بالسنة ، وتخصيص السنة بالكتاب ، فكل ذلك داخل تحت التخصيص بالدليل الشرعي ، فالدليل الشرعي العام يخص بالدليل الشرعي الخاص .
ومن المخصصات أيضًا: التخصيص بالإجماع: وهو جائز باتفاق العلماء المعتد بقولهم ، ودليله الوقوع ، فمن ذلك قوله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } فهذا عام في الأحرار والأرقاء لكن خص منه العبد إذا زنى فإنه يجلد خمسين جلدة ، وهذا التخصيص وقع عليه الإجماع ، ومستند هذا الإجماع قياس العبد على الأمة في تنصيف الحد بجامع الرق .
ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } فإنه نص في أن ما ملكت يمينك من الإماء فإنها حلال لك أن تستمتع بها ، لكن وقع الإجماع على أنه لا يجوز الاستمتاع بأختك من الرضاع إذا كانت ملكًا لك ، وهذا بالإجماع وهو مخصص لقوله تعالى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وهذا الإجماع له مستند وهو قوله تعالى في ذكر المحرمات: { وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ } وقد يقال إن المخصص إنما هو مستند الإجماع وهو القرآن لا أنه الإجماع ، وهو قول حسن لا مانع منه .