الصفحة 248 من 492

ومن ذلك أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )فهو عام في القليل والكثير لكن خص منه الماء إذا وقعت فيه نجاسة وكان أقل من قلتين بمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"فيفهم أنه إذا بلغ قلتين حمل الخبث ، فهذا المفهوم خصصنا به عموم قوله (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )وقد تكلمنا على هذه المسألة في مكانٍ آخر ، والله أعلم .

ومن المخصصات أيضًا: القياس الصحيح ، وبه قال جمهور أهل العلم وهو الصواب ، لكن يشترط أن يكون قياسًا صحيحًا ، ويمثل له بقوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } فكلمة { الزاني } عام في الذكور أحرارًا كانوا أو عبيدًا ، لكن خرج العبيد من العموم بالقياس على الأمة الزانية ، فإن القرآن نص على أن عليها نصف ما على الحرة من العذاب ، فقاسوا العبد عليها وهو قياس صحيح والجامع بينهما الرق ، فالقياس هو المخصص لهذا العموم .

ومن الأمثلة أيضًا: قوله تعالى: { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } فهذا نص عام في كل من دخل حدود الحرم أنه آمن ولو كان قد أحدث حدثًا ثم لجأ إلى الحرم ، فإن الآية بعمومها تقضي أنه لا يقام عليه الحد حتى يخرج لكن القياس أخرج هذا ، أي أن من أحدث حدثًا من قتلٍ أو قذفٍ أو سرقةٍ أو غيرها ثم لاذ بالحرم أنه يقام عليه الحد ولو كان في الحرم ، وقاسوا هذا على من أحدث حدثًا وهو في الحرم فإنه يقام عليه الحد في الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت