الصفحة 252 من 492

ومن أمثلة التخصيص بالقياس أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (( بمثل هذه فارموا ) )ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال (( خذوا عني مناسككم ) )فهذه النصوص عامة في الرمي للرجال والنساء والصغار والكبار من الحجاج ، لكن النص أخرج الصغار فيجوز الرمي عنهم ، وقسنا عليهم النساء والمرضى إذا عجزوا عن الرمي في الليل كما هو الحال الآن ي هذه الأزمنة فإن فيها من الزحام ما يصل إلى درجة الهلاك ، حتى إن فحول الرجال الأقوياء يضعفون عنه فما بالك بالنساء والضعفة ، وقد رخصت الشريعة لهم الرمي ليلًا لكن الآن حتى الرمي بالليل فيه زحام شديد جدًا ، فالمريض الذي لا يستطيع المزاحمة والمرأة الحامل والعجوز الكبيرة ونحوهم يجوز لهم التوكيل في الرمي قياسًا على الصبيان بجامع العجز في كلٍ ، فهذا القياس أخرج هؤلاء من النص العام فهذا تخصيص بالقياس والله أعلم .

فهذه جملة المخصصات التي ترجح بالدليل أنها مخصصة وبقي ماعداها فيه نقاش واسع محله كتب الأصول المطولة ، والمقصود من ذكر المخصصات أن يعرف طالب العلم ما الذي يصلح به التخصيص وما لا يصلح به ذلك ، فليس لأحدٍ أن يتحكم في النصوص بتخصيصٍ ولا تقييدٍ إلا وعلى ذلك دليل صحيح صريح .

وإليك الآن بعض الفروع الفقهية المهمة المندرجة تحت هذه القاعدة ، وقد ذكرنا طرفًا كبيرًا منها في المخصصات لكن نزيدها هنا ليزداد الوضوح فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت