الصفحة 253 من 492

منها: اختلف العلماء في اشتراط النية للوضوء والغسل ، فقال الجمهور: هي شرط لا تصح الطهارة إلا بها ، وقال الحنفية: بل هي سنة وليست بشرط ، واستدل الجمهور لمذهبهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما الأعمال بالنيات ) )والطهارة عمل فهي معلقة بالنية ، وهذا عام في كل عملٍ والعام يجب إجراؤه على عمومه ولا يخص بدليل ، وقال الحنفية: هي وسيلة للصلاة والوسائل لا تفتقر إلى نية ، لكن الصواب مع الجمهور ولا شك ، لأن الدليل عام ، ومن جملة الأعمال الطهارة فهي داخلة تحت عمومه ولم يأت ما يوجب إخراجها منه فتبقى على هذا العموم ، لأن البقاء على العموم هو الأصل .

ومنها: اختلف العلماء في وجوب الطهارة لصلاة الجنازة ، فذهب جماهير السلف والخلف على القول باشتراطها لصحة صلاة الجنازة ، وقال الشعبي: لا تشترط لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود ، فلا تحمل مسمى الصلاة الشرعية التي تجب لها الطهارة ، واستدل السلف بحديث (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) وهو نص صحيح صريح عام ، فإن النكرة المضافة إلى معرفة تعم فيدخل في ذلك كل ما يسمى صلاة فإنه لا يقبل إلا بالطهارة ، وصلاة الجنازة تسمى شرعًا وعرفًا ولغة ، أما شرعًا فلحديث: (صلوا على صاحبكم) وقال الراوي: (( صلى النبي على النجاشي ) )وفي الحديث فقال: (( دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها ) )فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ، فإذا ثبت أنها صلاة فإنها تدخل تحت هذا العموم ولا تخرج إلا بدليل ولا دليل يخرجها ، فالواجب إذًا هو البقاء على العام حتى يرد المخصص ، فالصواب إذًا ولا شك هو قول جمهور الأمة ، والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت