ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام ) )فقوله (بحرام) نكرة في سياق النهي ، والنكرة في سياق النهي تعم ، فيدخل في ذلك جميع المحرمات الشرعية ، فإنه لا يجوز جعلها علاجًا يتداوى به ومن جوز التداوي بحرام معين فعليه الدليل ، لأن الأصل هو البقاء على العام حتى يرد المخصص ، وبه تعلم أن التداوي بالخمر محرم ، مع ورود النص الخاص بها بعينها ، وكذلك التداوي بشحم الخنزير أيضًا محرم كذلك ، وكذلك بالعقاقير المخدرة ، ومن أجاز ذلك فعليه الدليل لأن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد الدليل المخصص ، وإذ لا دليل هنا فنبقى على العموم ، هذا هو الواجب .
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )هو نص عام في المرتدين ذكورًا وإناثًا ، وأخرج الحنفية المرأة المرتدة ، والصواب عدم إخراجها لعدم الدليل الصحيح الصريح في تخصيصها ، وليس مع الحنفية إلا مجرد الأوهام والأقيسة المضاربة للنصوص ، وإذ لا دليل يخصها من إفراد العام فالواجب هو البقاء على العام وهذا هو الصحيح أعني: مذهب الجمهور ، وقد تقدم طرف من أدلة هذه المسألة قبل قليل ، والله تعالى أعلى وأعلم
ومنها: قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا نكاح إلا بولي ) )وقال: (( ولا تزوج المرأة نفسها ) )فهذه النصوص عامة في كل النساء في الحرائر والإماء ، لكن أخرج الحنفية الحرة فأجازوا لها تزويج نفسها بغير ولي وهذا تخصيص للعام بلا دليل وليس معهم إلا محض القياس الفاسد ، والعام يجب إبقاؤه على عمومه ولا يخص إلا بدليل صحيح صريح ، والراجح بلا شك قول الجمهور عملًا بعموم هذه الأدلة ، والله أعلم .