الصفحة 3 من 492

أحدها: أننا نجد فيه ألفاظًا صعبة مغلقة لا نستطيع حَلَّها ولا نفقه معناها وخصوصًا في مصنفات من اشتهروا بعلم الكلام كالرازي في"المحصول"والآمدي في"الإحكام"وغيرهما . الثاني: أن مبنى أغلب مسائله إنما يرجع إلى أدلة عقلية والنقل فيه قليل ، فنجد في قلوبنا من قراءة هذه الأدلة العقلية شيئًا من القسوة فضلًا عن صعوبة فهمها لأنها مبنية على أقيسة منطقية معقدة تحتاج في فهمها إلى سنوات .

الثالث: أننا نجد في بعض المباحث والمسائل أن العلماء اختلفوا وأن الصراعات تدور بينهم وفي آخر المسألة يقولون: وهذا الخلاف لفظي أو لا ثمرة له في استنباط الأحكام ، فضاعت الأوقات والجهود فيما لا ثمرة من ورائه ولا طائل تحته .

الرابع: قلة ذكر الفروع الفقهية على كثير من القواعد فنجد في بعض المصنفات وخصوصًا ما كان على طريقة الجمهور أنهم يتكلمون على تقرير القاعدة وأدلتها ثم يكتفون بذلك ولا يتممون ذلك بذكر شيء من فروعها ليتمرس الطالب على تطبيقها على الأدلة الشرعية لاستنباط الأحكام منها .

الخامس: أن الذين اشتهروا بالتأليف فيه بعضهم ينتهج في العقيدة منهجًا مخالفًا لمنهج أهل السنة والجماعة ، ولذلك نجد في بعض المباحث أنهم يقررون أشياء تخالف المنهج السليم فيخشى على الداخل فيه قبل معرفة الحق أن يتشرب قلبه شيئًا من هذه الشبه فتكون سببًا في ضلاله والعياذ بالله تعالى .

وبالجملة فهو علم مفيد مهم لكنه مستصعب .

فقلت: إن من جهل شيئًا عاداه ، فإن جميع هذه الحجج كلها داحضة ، وإنما العلة هي الجهل وقله الفهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت