الصفحة 31 من 492

إذا علمت هذا فاعلم أن هذه الصيغة لا تخلو إما أن ترد مجردة عن القرائن وإما أن تكون مقرونة بقرينة ، فإن كانت مقرونة بقرينة فإنها تفيد ما أفادت هذه القرينة ، فإن اقترنت بها قرينة الندب فهي ندب نحوه قوله { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } فهذا أمر ندب لأنها لما نزلت لم يكاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - رقيقه وكذلك كثير من الصحابة لم يكاتبوهم مما يدل على أن الأمر فيها للندب .

ولذلك تجد أن الأصوليين يبحثون معاني هذه الصيغة في باب الأمر ، فيقولون: من معانيها الندب وتقدم ، والإباحة كقوله تعالى: { فَاصْطَادُوا } ، والتعجيز كقوله تعالى: { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا } ، والتسخير كقوله تعالى: { كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } ، والإهانة كقوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } ، والتسوية كقوله تعالى: { فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ } ، والتهديد كقوله تعالى: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } ونحوها كالدعاء والإكرام والخبر . فصيغة (افعل) فيما مضى لا تدخل في بحثنا لأنه قد اقترنت قرائن أخرجتها إلى غير بابها الأصلي فإذا اقترن بهذه الصيغة قرائن فإنها تدل على ما دلت عليه القرينة وليس هذا هو مجال بحثنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت