الصفحة 32 من 492

الحالة الثانية: أن تأتي مجردة عن القرائن فإذا وردت مجردة عن القرائن فماذا تفيد ؟ وما هو الأصل فيها حتى نبقى عليه فلا ننتقل عنه حتى يأتينا الناقل ؟ هذا هو ما تفيده هذه القاعدة ، وقبل ذلك أقول: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في صيغة الأمر إذا وردت مجردة عن القرائن ماذا تفيد ؟ فقال بعضهم: هي تفيد الوجوب وهو قول جمهور الأصوليين ، وقيل: بل تفيد الندب ، وقيل: بل تفيد الإباحة ، وقيل: بل يتوقف فيها إلى ورود القرينة الصارفة لها إلى معنىً من المعاني ، لأنها حقيقة مشتركة بين معانٍ كثيرة ، والصواب هو القول الأول وما عداه فباطل ، فالقول الصحيح هو أن صيغة الأمر إذا وردت مجردة عن القرائن فإنها تفيد الوجوب ، وهو ما تفيده قاعدتنا هذه ، والدليل على أن هذا القول هو الراجح عدة أمور:

منها: قوله تعالى: { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فحذر الله تعالى الذين يخالفون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه العقوبة الشديدة وهي إصابتهم بالفتن والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، فهذا يدل على وجوب القيام بأمره وتنفيذه ، وذلك لأن الواجب هو ما يذم تاركه مطلقًا ، أو هو ما توعد بالعقاب على تركه ، فلما توعد الله من خالف الأمر بالعقاب الشديد دل ذلك على وجوب هذا الأمر وأن الأصل فيه الوجوب وهذا هو المطلوب إذ لو لم يكن واجبًا لما عاقبهم على مخالفته لكن لما عاقبهم على مخالفته فهذا دليل وجوبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت