الصفحة 37 من 492

فهذه الأدلة تفيدك أيها الطالب إفادةً صريحة أن صيغة الأمر المطلقة أي المتجردة عن القرائن تفيد الوجوب ، فإذا تقرر لك ذلك فاعلم أن هذه القاعدة مطردة في جميع الفروع فكل أمرٍ يمر عليك في الكتاب أو السنة فاحمله على الوجوب إلا إذا ورد الصارف له عن بابه إلى باب آخر ، من غير فرق بين باب العبادات وباب الآداب ذلك لأن بعض العلماء قال: إذا كان الأمر في باب العبادات فهو للوجوب وإذا كان في الآداب فهو للاستحباب ولا دليل على هذا التفريق بل الأدلة السابقة عامة في جميع الأوامر من غير فرقٍ بين أمرٍ وأمر ، بل نحن نجد في الآداب ما هو واجب بمجرد الأمر به كالأكل باليمين والتسمية على الطعام ونحوها .

والمراد: أن هذا التفريق لا وجه له ، والأصل أن تبقى هذه الأدلة على عمومها حتى يرد المخصص ولا مخصص هنا ، فالأوامر كلها وفي جميع الأبواب تفيد الوجوب عند تجردها عن القرائن ، هذا هو الصواب الذي دلت عليه الأدلة ، والله أعلم .

إذا علمت هذا فلم يبق إلا الفروع وهي كثيرة لكن أذكر ما تيسر منها فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت