الصفحة 38 من 492

منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - للغلام الذي رآه تطيش يده في الطعام: (( يا غُلام سَمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك ) )فهذه ثلاثة أوامر ، الأول: (سم الله) فهو أمر بالتسمية فالأصل فيه الوجوب إذ لا قرينة هنا تصرفه عن بابه ، فنقول: التسمية عند الطعام واجبة وقد دلت أدلة أخرى على هذا الحكم وأكدته بأن ترك التسمية سبب لاستحلال الشيطان للطعام . الثاني: قوله (وكل بيمينك) فهذا أمر فالأصل فيه الوجوب ، فنقول: الأكل باليمين واجب وقد دلت أدلة أخرى على ذلك وأكدته بأن الشيطان يأكل بشماله ، الثالث: (وكل مما يليك) فهذا أمر والأمر يفيد الوجوب ، فنقول: يجب على الإنسان أن لا يأكل إلا مما يليه ، لكن عندنا حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتتبع الدباء من القصعة ، فظن بعض العلماء أنه صارف للأمر عن الوجوب إلى الندب وهذا ليس بصحيح ، بل الصواب أن يقال: إذا كان الطعام واحدًا أي نوع واحد فيجب على الإنسان أن يأكل مما يليه ، وإذا كان الطعام أصنافًا متنوعة فللإنسان حق الاختيار ويأكل مما شاء فالأمر في قوله: (وكل مما يليك) على بابه وهو الوجوب لكن فيما إذا كان الطعام واحدًا ، والله أعلم .

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) )رواه الأربعة ، ولأبي داود: (( إذا توضأت فمضمض ) ).

فها هنا عدة أوامر: الأول: قوله: (اسبغ الوضوء) أمر بالإسباغ فيكون واجبًا والإسباغ هو تعميم العضو بالماء مع الإسالة وهذا صحيح فالأمر فيه يفيد الوجوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت