الصفحة 39 من 492

الثاني: قوله: (وخلل بين الأصابع) أمر والأصل أنه يفيد الوجوب لكن نظرنا فوجدنا قرينة تصرفه إلى الندب وهو أن جميع الذين وصفوا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكروا أنه كان يخلل أصابعه مما يدل على أنه لم يكن يواظب عليه إذ لو كان مما يواظب عليه لنقله هؤلاء فلما لم ينقلوه دل على أن قوله: (وخلل بين الأصابع) ليس على بابه الذي هو الوجوب وإنما هو للندب فيكون التخليل مندوبًا .

الثالث: قوله: (وبالغ في الاستنشاق) هنا أمران: أمر بالاستنشاق ، وأمر بالمبالغة، فأما الأمر بالاستنشاق فهو على بابه وهو الوجوب ويتأيد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ) )، وفي رواية: (( ومن توضأ فليستنشق ) )، وفي رواية: (( فليستنشق بمنخريه من الماء ) )، فالأمر بالاستنشاق على بابه وهو الوجوب . فنقول: من واجبات الوضوء الاستنشاق ، وأما المبالغة فأمر بها هنا في حديث لقيط بن صبرة ولكنه لم يأمر بها في حديث أبي هريرة وجميع الواصفين لوضوئه لم يذكروا أنه كان يبالغ في الاستنشاق فدل ذلك على أن المبالغة فيه سنة لورود القرينة الصارفة .

الرابع: قوله: (إذا توضأت فمضمض) وهذا أمر بالمضمضة والأصل في الأمر المطلق الوجوب ، فنقول: المضمضة واجبة ولم تأت قرينة تصرفه عن بابه بل تأيد ذلك بأحاديث أخرى تفيد أن الأمر بها يراد به الوجوب ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت