ومنها: حديث أبي هريرة مرفوعًا:"إذا صلى أحدكم الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على شقه الأيمن"فهذا أمر بالاضطجاع بعد سنة الفجر ، والأصل أنه للوجوب ، لكن ورد له ما يصرفه عن بابه إلى الندب وذلك في حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة نومهم عن صلاة الفجر قال:"فأذن بلال فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتي الفجر ثم أقيمت الصلاة فصنع كما كان يصنع كل يوم"فهنا لم يضطجع - صلى الله عليه وسلم - بعد ركعتي الفجر ففعله هذا صرف الأمر عن بابه إلى الندب ، فنقول: الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر سنة .
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ) )ثم قال: (( لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة ) )رواه البخاري ، فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قبل المغرب فالأصل في أمره الوجوب لكنه قال (لمن شاء) وهذه قرينة تصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب ولو لم ترد هذه اللفظة لقلنا إن الصلاة قبل المغرب واجبة لكن لما وردت القرينة الصارفة للأمر إلى الندب قلنا بها .
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( توضؤوا من لحوم الإبل ) )فهذا أمر بالوضوء من لحمها والأصل في الأمر أنه للوجوب ، ولا أعلم قرينة تصرف الأمر عن بابه فالبقاء عليه هو المتعين ، فنقول: الوضوء من أكل لحم الإبل واجب للأمر به وهذا هو الراجح وهو من مفردات الإمام أحمد .