ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) )على التسليم بأنه يحتج به فإن الأمرين فيه للاستحباب لا للوجوب بدليل قوله في الحديث الآخر (( ليس عليكم من غسل ميتكم غسل فإن ميتكم يموت طاهرًا ) )، ومثله أن أم عطية تولت هي وبعض النساء غسل بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرت أنه دخل عليهن وأمرهن أن يغسلوها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك وأنه أعطاهن حقوه ولم تذكر أنه أمرهن بعد الفراغ من غسلها أن يغتسلن أو يتوضأن ولو أمرهن لنقلته لنا فلما لم يأمرهن بالاغتسال دل ذلك على عدم وجوبه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وغسلت أسماء بنت عميس رضي الله عنها أبا بكر - رضي الله عنه - وخرجت وسألت الصحابة هل عليها غسل ؟ فقالوا: لا ، فهذا يُعَدُّ صارفًا للأمر في الحديث ، فنقول: من غسل ميتًا فليغتسل استحبابًا ومن حمله فليتوضأ استحبابًا هذا إذا سلمنا سلامة الحديث للاحتجاج وإلا فقد قال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء ، والله أعلم .
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - في المذي: (( توضأ واغسل ذكرك ) )فهذا أمر وهو للوجوب ولا نعلم له صارفًا ، فنقول: من خرج منه مذي فيجب عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ للأمر به ، والله أعلم .
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) )فهذا أمر والأصل فيه الوجوب ، وبه قال بعض أهل العلم ، لكن ورد ما يصرفه عن بابه وهو ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنًا يؤذن فقال: الله أكبر الله أكبر ، فقال: على الفطرة ، ثم قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله ، فقال: خرجت من النار … فلو كانت الإجابة واجبة لأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - .