وأما الثانية: فليست بصحيحة أبدًا ، بل إن غالب مسائله مبنية على أدلة شرعية من الكتاب أو السنة ويعرف ذلك من نظر في كتبه ، وأيضًا ذكر الأدلة العقلية الموافقة للدليل النقلي لا عيب فيه بل هو من زيادة الاستدلال وزيادة اطمئنان القلب وليعلم الناظر أن النقل متفق مع العقل كل الاتفاق ، بل النظر في الأدلة العقلية منهج شرعي فالله أمرنا بالتفكر والتدبر والاعتبار ومقايسة الأمور بنظيرها ، ولذلك نجد أن بعض علماء المعتقد يستدلون على بعض المسائل العقدية بالأدلة العقلية وهذا لا ضير فيه فلماذا اتسع الصدر هناك وضاق هنا وانشرح هناك وضاق هنا . لكن أيضًا ينبغي للناظر في هذه الأدلة العقلية أن يفهم المراد بها بمعرفة مقدماتها ، وقول المحتج إنه يجد قسوة في قلبه إذا نظر في كتب الأصول ، فأعوذ بالله من هذه الكلمة التي لها عواقب وخيمة ، فإن قسوة القلب إنما تكون بالذنب أو كثرة الاشتغال بالمباحات من كلامٍ وأكلٍ وضحك ونحوها أما أن يجد الإنسان قسوة في قلبه إذا قرأ في كتب فنٍ هو من أعظم فنون الشريعة ، فهذا والله العجب العجاب كيف يجد الإنسان قسوة إذا قرأ مباحث في القرآن والسنة والإجماع وما يتعلق بها من مسائل ، هذه والله كلمة جاهلٍ لا يدري ما هو أثرها الوخيم في قلب من يسمعها إن كان جاهلًا بهذا العلم العظيم
ولقد قال بعضهم:"بينما أنا أقرأ في كتابٍ من كتب الأصول إذ أحسست في قلبي ظلمة فتركته فأسفر قلبي"- فلا حول ولا قوة إلا بالله - انظر كيف يصل الجهل بصاحبه ، بل والله الذي لا إله إلا هو إن القراءة في كتب الأصول توجب طربًا ولذة في القلب ؛ لأن الإنسان يترقى بقراءة كتبه بين منازل فهم الأدلة الشرعية حتى يبلغ أعلاها ، فهذه الكلمة القبيحة ينبغي لصاحبها الاستغفار منها .