الصفحة 53 من 492

فهذا هو الكلام على هذه القاعدة من ناحية الشرح والاستدلال وبقي الكلام عليها من ناحية الفروع فأقول:

منها: الحج فرض في السنة التاسعة وهو - صلى الله عليه وسلم - حج في السنة العاشرة ، فاستدل بهذا القائلون بالتراخي ، وذهب الحنابلة في المشهور عنهم إلى أن الحج يجب على الفور بشرط القدرة ، أي إذا كنت قادرًا على الحج فعليك الحج هذه السنة ولا يجوز لك تأخيره فإن أخرته مع القدرة فأنت آثم بذلك ، لأن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرا به والأمر المطلق عن القرينة يفيد الفور واستدلوا بحديث عمر السابق ذكره في قيد الأدلة وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى ، للقاعدة المذكورة وهي أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الفور ، وقد أمر الشارع بالحج ولا قرينة فهو للفور ، وأما تأخيره - صلى الله عليه وسلم - - إن سلمناه - فإنه لمصلحة راجحة لأن البيت لم يكن مؤهلًا للحج فأرسل أبا بكر وعليًا أن لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ،ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المشرع وكان يعلم - صلى الله عليه وسلم - أنها إنما هي حجة واحدة فأخرها سنة ليعلم الناس بفرضية الحج عليهم وليتأهبوا للحج معه ليأخذوا عنه مناسكهم ، فالتأخير كان لمصلحة راجحة ولا شك أن القاعدة إنما تقصد المبادرة لتنفيذ الأمر والمسارعة إلى ذلك ما لم يكن في التأخير مصلحة ، والله أعلم .

ومنها: الأمر بالزكاة فإن الله تعالى قال: { وَآتُوا الزَّكَاةَ } فهذا أمر والأمر يفيد الفور ، فإذا بلغ المال نصابًا وحال عليه الحول وجب على مالكه إخراج الزكاة فورًا ، وهذا على القول الصحيح .

ومنها: من أخر إخراج الزكاة حتى تلف المال فهل عليه ضمانها أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت