الصفحة 57 من 492

التالية:

منها: أن صيغة الأمر المجردة لا دلالة فيها على عددٍ معين لا مرة ولا أكثر من ذلك ، وإنما فيها مطلق الأمر ، فهي إنما تقتضي حصول ماهية الفعل أي كنهه فقط من غير تعرض لا لمرةٍ ولا أكثر فلا دليل فيها على كمية الفعل ، فإنه إذا قال له: (صَلِّ) فإنما اقتضى ذلك إيقاع حقيقة الصلاة لا على عددٍ معين حتى يجب لأجله التكرار ، فالمطلوب إذًا من صيغة الأمر المجردة هو تحقيق ماهية الفعل وحقيقته ، وماهيته تحصل بفعله مرةً واحدة فلا يجب ما زاد عليها إلا بدليل وهذا هو المراد بقولنا (لا يفيد التكرار) .

ومن الأدلة أيضًا: وضع اللغة فإن السيد لو قال لعبده: ادخل الدار ، فدخل ثم خرج لكان العبد ممتثلًا لأمر السيد بالدخول ، لأن قد طلب منه مطلق الدخول وقد دخل أي أنه امتثل أمر السيد بالدخول فلا يحسن من السيد لومه على عدم دخوله مرة ثانية وثالثة ورابعة ، بل لو لامه على ذلك لأنكر عليه العقلاء ولقالوا إنك أمرته بالدخول وقد دخل ، ولا دلالة في صيغتك على عددٍ معين ، وإنما طلبت منه تحقق ماهية الدخول وقد امتثل العبد ذلك بدخوله مرةً واحدة ، فلا يحسن لومه ولا توبيخه ، وما ذلك إلا لأن الأمر المجرد عن القرائن لا يفيد التكرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت