والحالة الثانية: أن يرد دليل مرتبط بالأمر يدل على إفادة المرة الواحدة فقط فهذا يحمل على ما دل عليه من الوحدة ، مثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( الحج مرة فمن زاد فهو تطوع ) )فإن هذا التقييد أفادنا أن الأمر بالحج في قوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ) )أن هذا الأمر يفيد المرة الواحدة لأنه اقترن بما يدل على المرة الواحدة ، إذا علمت هذا فاعلم أن هاتين الحالتين لا تعلق لهما بما نحن بصدد شرحه لأن القاعدة ليست تبحث في الأوامر التي دل الدليل على إفادتها التكرار ولا فيما دل الدليل على إفادتها للمرة الواحدة ، وإنما البحث هنا في صيغ الأمر التي وردت مطلقة عن القرائن المفيدة لأحد الأمرين ، فهذه الأوامر المطلقة عن القرائن هل تفيد التكرار أو لا تفيده ؟ هذا هو ما تجيب عنه هذه القاعدة وهي قولنا (لا التكرار) أي أن هذه الأوامر المطلقة عن القرائن لا تفيد التكرار ، ومعنى أنها لا تفيد التكرار أي أن المكلف يخرج من عهدة الأمر بها بفعلها مرةً واحدة ، فإذا فعلها مرةً واحدة برئت ذمته وخرج من عهدة المطالبة بها ، هذا هو القول الصحيح وهو مذهب أكثر الحنفية والظاهرية ورواية عن الإمام أحمد واختارها من أصحابنا ابن قدامة في الروضة وأبو الخطاب في التمهيد بل ونسب هذا القول إلى أكثر العلماء والمتكلمين ، واختاره الإمام الشنقيطي وغيره من المحققين ، وهو الذي تقتضيه الأدلة التي سيأتي تحقيقها إن شاء الله تعالى ، وذهب القاضي أبو يعلى من أصحابنا إلى أنه يفيد التكرار ونقله ابن القصار عن مالك وهو قول بعض الشافعية كالأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، وهو قول جماعة من الفقهاء والمتكلمين ، المعتمد في تقرير القاعدة هو أنه لا يفيد التكرار وهو الراجح للأدلة