ومنها: نذر الطاعة إذا لم يحدد له وقتًا كأن يقول: لله عليّ أن أصلي أو أتصدق أو أحج أو أعتمر ونحوها ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء به في قوله (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) )فلما ثبت أنه أمر بالوفاء بنذر الطاعة فالذي ينبغي المبادرة بامتثاله والبراءة منه ولا يجوز التأخير لأن الأمر في قوله (( فليطعه ) )يفيد الفور فمن نذر أن يطيع الله ولم يحدد وقتًا فليطعه الآن مع صلاحية الوقت والقدرة فلو أخره بعد القدرة والتمكن فمات فإنه يموت عاصيًا على الصحيح لأن الأمر يفيد الفورية .
ومنها: لو قال لوكيله بع هذه السلعة فتأخر في بيعها فتلفت عنده فهل يضمن ، على قولين: من قال بأن الأمر للتراخي قال: لا يضمن ، ومن قال للفور قال: بأنه يضمن لأنه مفرط في التأخير وهو الراجح إن شاء الله ، فهذا هو الكلام على القاعدة الأولى وهي أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الفورية .
وأما الثانية: فهي قولنا (لا التكرار) ونصها هو:"الأمر المطلق عن القرينة لا يفيد التكرار"
وبيانها أن يقال: اعلم رحمك الله تعالى أن الأمر لا يخلو من ثلاث حالات: إما أن يقترن به ما يفيد التكرار فهو محمول عليه كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"خمس صلوات في اليوم والليلة"فالأمر في قوله تعالى: { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } يفيد التكرار لوجود القرينة الدالة على ذلك وكالأمر بغسل نجاسة الكلب سبعًا ، والأمر بغسل اليد عند القيام من النوم ثلاثًا ، والأمر بالاستجمار بثلاثة أحجار.