الصفحة 62 من 492

من الفروع عليها: اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى في إعادة التيمم لكل صلاة فهل يلزم إعادة التيمم عند القيام لكل صلاة أو يجوز أن يصلي بالتيمم عدة صلوات كما أنه تجوز الصلوات الكثيرة بوضوءٍ واحد ؟ هذا فيه خلاف بين العلماء ، فقال بعضهم: إنه يجب إعادة التيمم لكل صلاة وهو المشهور من مذهبنا وقال به جمع من العلماء واستدلوا بدليلين ، الأول: قوله تعالى { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا … إلى قوله … فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } فقد أمر الله بشيئين عند القيام إلى الصلاة: أحدهما أصلي والآخر بدلي ، فالأصلي هو الوضوء ، والبدلي هو التيمم ، وقد خرجا بصيغة الأمر في قوله { فَاغْسِلُوا } وفي قوله { فَتَيَمَّمُوا } وعلق ذلك الأمر بالقيام إلى الصلاة ، والأمر يفيد التكرار . فنقول: يجب الوضوء عند كل صلاة ، ويجب التيمم عند كل صلاة أيضًا.

لكن جاءنا دليل يخرج وجوب الوضوء عند كل صلاة وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد كما في حديث عمر بن أمية الضمري ، بل وفي حديث آخر أن عمر قال له:"لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه"فقال: (( عمدًا فعلته ) )فخرج الوضوء بهذا الدليل لكن بقي التيمم لم يأت دليل يخرجه عن الوجوب عند كل صلاة فالأمر به يفيد تكراره عند كل قيامٍ للصلاة .

الدليل الثاني: حديث ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا:"من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة ويتيمم للصلاة الأخرى"وعلى تقدير أنه موقوف فهو في حكم المرفوع، لأن الصحابي إذا قال من السنة كذا فله حكم الرفع فهذان دليلان على وجوب إعادة التيمم عند كل صلاة أعني الصلاة المفروضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت